السيد هادي الخسروشاهي

20

في سبيل الوحدة والتقريب

ذلك ، نحن بحاجة إلى بحوث من نوع آخر ، يقرأ النصوص المتعلّقة بالوحدة والتقريب كواقع لا كخيال ، على نحوٍ أقرب ما يكون إلى تجربة حقيقية تستمدّ أصولها من مصادر الشرع المقدس بصورة صحيحة ، كما كان الأمر في صدر الإسلام ، عندما بادر النبي الأعظم إلى إعلان « ميثاق » التقريب والإخاء بين القبائل التي كانت إلى عهد غير بعيد متقاتلة ، ضمن طرح مبادرة « الإخاء » حينما دخل المدينة ، وجعلها عاصمة للدولة الإسلامية المرتقبة . . . إشارة إلى ضرورة هذه القضية وأهميتها كاستراتيجية فعّالة تقتضيها الظروف قبل البدء بأيّ موقف مع الأطراف المعادية . إنّ تقديم هذه الصورة لتعزيز اهتمام المسلمين بقضية الوحدة والتقريب يعدّ أسلوباً مؤثراً في تحديد الأساليب الفكرية والتوعوية الناجحة للتعامل مع التاريخ الإسلامي من جهة ، والمستقبل الذي ينتظر أجيالنا المتلاحقة من جهة أخرى . إضافة إلى أنّها تمثّل مكوناً أساساً للشخصية الإسلامية المعاصرة ، وللحركات الإسلامية أيضاً . وبطبيعة الحال لا يمكن الإلمام بجميع الخطوط التي تعكس هذه الصورة بواقعها الإسلامي الصحيح في كتاب واحد ، الأمر الذي يضطرّ الباحث إلى استحضار أبرز المحطات والنصوص على هذا الصعيد ، والتماس سبل العلاجات الناجعة التي من شأنها تحديد الحاجات الثقافية والسياسية والتربوية و . . . لتعزيز وحدة المسلمين كثقافة عامة ورائجة في الشارع المسلم ، خاصة وأنّ الغرب قد وظّف كلّ إمكاناته المادية والتقنية لتهميش كلّ ما هو إسلامي وبأساليب متعددة : 1 . تشويه صورة الإسلام لدى الرأي العام العالمي ، وتعبئته عاطفياً وفكرياً من أجل رفض الإسلام جملةً وتفصيلًا ! 2 . تكريس فكرة كون الإسلام مجرد دين مبتدع يتضمن الكثير من الخرافات